محمد جواد مغنيه
43
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
كثير من الكتاب ينسب جهلا أو تنكيلا عقيدة الغلاة إلى جميع فرق الشيعة حتى الإمامية مع أن الإمامية قد استدلوا في كتب العقائد والأصول على كفر الغلاة ووجوب البراءة منهم ، ومن كل ما فيه شائبة الغلو . ومن أدلتهم على نفي المغالاة الآية 77 / المائدة : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ، وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ والآية 15 / الزخرف : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ . وقول الإمام علي : ( هلك في اثنان مبغض قال ومحب غال ) ، وقول جعفر الصادق : ( وما نحن إلّا عبيد الذي خلقنا واصطفانا ، واللّه ما لنا على اللّه حجة ، ولا معنا من اللّه براءة ، وإنّا لميتون وموقوفون ومسؤولون ، من أحب الغلاة فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبنا ، الغلاة كفار والمفوضة مشركون ، لعن اللّه الغلاة ، ألا كانوا نصارى ألا كانوا قدرية ! ألا كانوا مرجئة ! ألا كانوا حرورية « 1 » . أي خوارج ، فالإمامية يعتقدون أنّ الخوارج الذين حاربوا عليا هم أفضل من الغلاة الذين ألهوه وألّهوا أبناءه ) . وأجمع علماء الإمامية على نجاسة الغلاة ، وعدم جواز تغسيل ودفن موتاهم ، وعلى تحريم إعطائهم الزكاة ، وعلى أنّه لا يحل للغالي أن يتزوج المسلمة ، ولا للمسلم أن يتزوج الغالية مع أنّ الإمامية أجازوا الزواج بالكتابية ، وأجمعوا أيضا على أنّ المسلمين يتوارثون وإن اختلفوا بالمذاهب والأصول والعقائد . قالوا : يرث المحق من المسلمين من مبطلهم ، ومبطلهم من محقهم ومبطلهم إلّا الغلاة يرث منهم المسلمون وهم لا يرثون من المسلمين « 2 » . أمّا عقيدة الإمامية بالصحابة ، فيدل عليها قول إمامهم الرابع زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في الصحيفة السجادية من دعاء له
--> ( 1 ) كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي المجلد الثالث صفحه 51 و 52 ، طبعة 1301 هجرية . ( 2 ) تجد هذه الفتاوى في باب الطهارة وباب الزكاة وباب الزواج وباب الإرث من كتاب « الجواهر » وكتاب « المسالك » وكتاب « العروة الوثقى » وكتاب « وسيلة النجاة الكبرى » للسيد أبي الحسن الأصفهاني وغيرها من كتب الفقه للشيعة الإمامية .